الشيخ الأنصاري

124

الوصايا والمواريث

فسقه وشرطها له فالأقرب اتباع شرطه ( 1 ) انتهى . فاشتراط العدالة فيما لا يتعلق بحق الورثة محل تأمل . ثم إنها على تقدير اعتبارها ليست على حد سائر الشروط شرطا واقعيا في وصاية الوصي ، وإن لم يعلم به الموصي ، بل هي شرط علمي لصحة الايصاء ، فلو أومى إلى من لا يعلم عدالته لم يصح الايصاء وإن كان عدلا في نفس الأمر . ولو أوصى إلى من ظاهره العدالة وكان فاسقا في نفس الأمر ، صحت وصايته ونفذ عمله على طبق [ الوصاية ] ( 2 ) ، وليس ضامنا كالأجنبي ، فلو تبين فسقه حين العمل ، ولكن ثبت مطابقة عمله للوصية بشهادة عدلين لم يضمن . ولو أوصى إلى فاسق جازما بأنه يقوم بما أوصى به ، واثقا بكون تصرفاته على طبق المصلحة صح . وبالجملة ، فاشتراطها هنا نظير اشتراطها في الاستنابة للعبادات اللازمة ، فالشرط في الحقيقة هو وثوق الموصي شرعا بسبب العدالة ، أو حقيقة من جهة القطع بعدم المخالفة ، وكون اشتراطها على هذا الوجه هو الذي يقتضي استدلالهم بأن الوصية إلى الفاسق ركون إليه في أفعاله منهي عنه بالآية ( 3 ) ، وأنها أمانة ، والفاسق غير مؤتمن ، لوجوب التبين في خبره .

--> ( 1 ) التذكرة 2 : 441 ( 2 ) لم ترد في ( ق ) . ( 3 ) وهي قوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) هود : 113 .